رضي الدين الأستراباذي

102

شرح الرضي على الكافية

وحكى الأصمعي : أنه يقال : هلم إلى كذا فيقول المخاطب : لا أهلم إليه ، مفتوحة الهمزة والهاء ، وكذا يقال : هلم كذا ، فيقول المخاطب : لا أهلمه معدى بنفسه ، كأنك قلت : لا ألم ، والهاء المفتوحة زائدة أو : لا أؤم على المذهب الآخر ، فلم تغير في الجواب الهاء واللام مراعاة للفظ الخطاب ، - هذا الذي ذكرنا كله بمعنى الأمر ، ومن أسماء الأفعال التي بمعنى الخبر : هيهات ، وفي تائها الحركات الثلاث وقد تبدل هاؤها الأولى همزة ، مع تثليث التاء أيضا ، وقد تنون في هذه اللغات الست ، وقد تسكن التاء في الوصل أيضا ، لإجرائها فيه مجراها في الوقف ، وقد تحذف التاء ، نحو : هيها ، وأيها ، وقد تلحق هذه الرابعة عشرة ، كاف الخطاب نحو : أيهاك ، وقد تنون ، أيضا ، نحو : أيها ، وقد يقال : أيهان بهمزة ونون مفتوحتين ، وقال صاحب المغني 1 : بنون مكسورة ، وقال بعض النجاة إن مفتوحة التاء مفردة وأصلها هيهية ، كزلزلة ، نحو : قوقاة 2 ، قلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والتاء للتأنيث ، فالوقف عليها ، إذن ، بالهاء ، وأما مكسورة التاء فجمع مفتوحة التاء ، كمسلمات ، فالوقف عليها بالتاء ، وكان القياس : هيهيات ، كما تقول : قوقيات في جمع قوقاة ، إلا أنهم حذفوا الألف لكونها غير متمكنة ، كما حذفوا ألف ( هذا ) ، وياء ( الذي ) في المثنى ، والمضمومة التاء تحتمل الأفراد والجمع فيجوز الوقف عليها بالهاء والتاء ، وهذا كله وهم وتخمين ، بل لا منع أن نقول : التاء والألف فيها زائدتان ، فهي مثل ( كوكب ) ، ولا منع ، أيضا ، من كونها في جميع الأحوال مفردة ، مع زيادة التاء فقط ، وأصلها : هيهية ، ونقول : فتح التاء ، على الأكثر ، نظرا إلى أصله ، حين كان مفعولا مطلقا ، وكسرت للساكنين ، لأن أصل التاء : السكون ، وأما الضم فللتنبيه بقوة الحركة على قوة معنى البعد فيه ، إذ معناه : ما أبعده كما ذكرنا ،

--> ( 1 ) منصور بن فلاح اليمني ، من معاصري الرضى ، قال في كشف الظنون انه فرغ من تأليف كتابه : المغني في النحو ، سنة 672 ه وتقدم ذكره بهذا الوصف في هذا الجزء وما قبله ، والرضى لم يذكره باسمه أبدا ، ( 2 ) مصدر قوقى الدجاج أي صاح ،